لؤلؤة واحدة أدبية وألف تل من الفهوم العبقرية

كتب بواسطة: Super User. Posted in ثقافة

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لؤلؤة واحدة أدبية وألف تل من الفهوم العبقرية

أطل علينا مقال "هكذا قال المداد" للأديب فايز أحمد بعرضٍ مختصرٍ لكتاب "لؤلؤة واحدة وألف تل" للمؤلف الاستاذ باسم فرات. والكتاب من أدب الرحلات. نجمت رحلة الأستاذ باسم عن الإشارة إلى وجود ثمانية حقول من البترول تقبع غريرة العين في خدرها تحت منابع النيل بيوغندا، فإذا اتخذت هذه الأنابيب سبيلها في البحر سرباً إلى ساحل المحيط الهندي، 

وهبت هذه الأنابيب من ثباتها منفجرةً لأي من الأسباب، وألقت وتخلت عما فيها في بحيرة فيكتوريا فسينقضي نحب كل سكان وادي النيل (مصر والسودان).  

قدمت قصة هذه الرحلة في طبق واحد – ونعتذر للكاتب، فهو طبق واحد، بيد أنه يحوي كل المدخلات الشهية من الغذاء الروحي. والإنسان ذو بعدين: ظاهر وباطن. فظاهره ما يقول بلسانه، وباطنه ما يقصده جنانه من القول الظاهر، ومن هنا نشأ علم التداولية (pragmatics) عند الغربيين، وجاء قبل ذلك قول العربي: "إياك أعني فاسمعي يا جارة"، فازدهر علم التفسير والتأويل وتمحورت بعض الدراسات النقدية في بيان ما كتب أو قيل من أدب وفن.

وارتحالاً مع "لؤلؤة واحدة وألف تل" جاء النقد والدراسة الأدبية على يد الأستاذ فايز أحمد ليقرأ لنا ما وراء السطور.

فقد فاستشف الأستاذ فايز السرد الفني في رواية الرحلة وأرانا إياها مفعمةً بالخيال الأدبي وكأنها رواية تمزج الواقع بالخيال. فكان تبيانه لمعلومة الرحلة يتخذ من اسلوب التكنولوجيا المعملية – إن صح التعبير – وسيلة لعرض المعلومة. أقول التكنولوجية المعملية وأقصد اتخاذ الفهم التقني والعلمي لتحليل الحدث وما يترتب عليه من نتائج ومآلات. فلم ير الأستاذ فايز القصة مثلها مثل القصص الحجائي الذي يورد المعلومة في شكل حداء يدغدغ أحاسيس الطفل ويخدره لكي يهدأ ويخلد للنوم. بل أورد نقده لهذه اللؤلوة التي صعد على (تلالها الألف) لينسج لنا مخرجات الرحلة في ثوب علمي يقرأ ما وراء التجربة المعملية، حيث أنه أشار إلى نتائج الحدث. فكانت العصا هي التلويح بالنتائج والتنبيه على المخاطر، بينما جذرة الطرح تكمن في الثوب الأدبي الخيالي الذي يريح أعصاب القارئ، فيظن أنه خيالٌ مخاطره نائية عنا، فيهب القارئ فرصة التفكير بتؤدة بحثاً عن المخرج. ولم يكن نقده مجرد قرع ناشذ لناقوس الخطر بل هو عزف على غيثارة زمار هاملين – طربٌ ورقصٌ باكٍ.

إنها –  بحق وحقيقة –  رؤية ثاقبة ساعد عليها شفافية (اللؤلوة الواحدة) فكانت لؤلؤة فايز لؤلؤة نقدية واحدة وألف تل من الفهوم العبقرية.، وثوب طارف وخلعة بهية لما ينبغي فهمه من أدب الرحلات.

شكراً أستاذ فايز أن جعلت الحظر المنزلي مدعاة للانطلاق للخارج، أي كسرت الحظر إذ جمعتنا كلنا في فضاءات الفن والأدب.

 

10 مايو 2020م.                    أخوك عبد الرحمن محمد عبد الماجد ود الكبيدة